ابن أبي الحديد
145
شرح نهج البلاغة
( 35 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد بن أبي بكر : أما بعد ، فأن مصر قد افتتحت ، ومحمد بن أبي بكر رحمه الله قد استشهد ، فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا ، وعاملا كادحا وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا وقد كنت حثثت الناس على لحاقه . وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرا وجهرا ، وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتل كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا . أسال الله تعالى أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوى في الشهادة وتوطيني نفسي على المنية ، لأحببت ألا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا . * * * الشرح : انظر إلى الفصاحة كيف تعطى هذا الرجل قيادها وتملكه زمامها ، واعجب لهذه الألفاظ المنصوبة ، يتلو بعضها بعضا كيف تواتيه وتطاوعه ، سلسه سهله ، تتدفق من غير تعسف ولا تكلف ، حتى انتهى إلى آخر الفصل فقال : ( يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا ) ، وأنت وغيرك من الفصحاء إذا شرعوا في كتاب أو خطبة ، جاءت القرائن والفواصل